محمد بن الحسن الشيباني
135
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
قوله - تعالى - : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) ؛ أي : جماعة من الأمم الخالية الّذين عاينوا الأنبياء المتقدّمين . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) وهذه من امّة محمّد - عليه السّلام - الّذين عاينوه وآمنوا به . وقيل : « ثلّة من الأوّلين » يريد : من الأمم الماضية من آدم وهلمّ جرّا إلى محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - . « وقليل من الآخرين » من أمّة محمّد - عليه السّلام - « 1 » . وقيل : قليل ، يا محمّد ، في الجنّة « 2 » . صاحب النّظم قال : « ثلّة من الأوّلين . وقليل من الآخرين » هذا خاصّ للأنبياء - عليهم السّلام - « 3 » . قوله - تعالى - : عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) ؛ أي : مصفوفة . وقيل : « موضونة » ؛ أي : منسوجة بالدّر والياقوت والزبرجد « 4 » . قوله - تعالى - : مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) ؛ أي : منعّمين طاعمين . قوله - تعالى - : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) : قال الحسن : خدم أهل الجنّة لم يكن لهم حسنات ولا سيئات ، وضعوا بهذا المنزل المبارك الكريم . واحدهم ، وليد « 5 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان 9 / 325 من دون نسبة القول إلى أحد . ( 2 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . ( 3 ) البحر المحيط 8 / 205 من دون ذكر للقائل . ( 4 ) تفسير الطبري 27 / 99 نقلا عن عكرمة . ( 5 ) تفسير أبي الفتوح 11 / 11 .